رضي الدين الأستراباذي

287

شرح الرضي على الكافية

ما يذكر في موضعه ، 1 ثم إنه غلب على ألفاظ العدد : التعبير بها عن المعدود ، فطرأ عليها ، إذن ، معنى الوصف الذي هو معنى الأسماء المشتقة ، إذ صار معنى : رجال ثلاثة ، رجال معدودة بهذا العدد ، لكنه مع غلبة معنى الوصف عليها ، كان استعمالها غير تابعة لموصوفها أغلب ، فاستعمال نحو : ثلاثة رجال ، أغلب من استعمال رجال ثلاثة ، وإن كان الثاني ، أيضا ، كثير الاستعمال ، وذلك لأجل مراعاة أصل هذه الألفاظ في الجمود ، ولقصد التخفيف أيضا ، إذ بإضافتها إلى معدوداتها يحصل التخفيف بحذف التنوين ، فصار ، على هذه القاعدة : أصل جميع ألفاظ العدد أن تضاف إلى معدوداتها ، فإن لم تضف ، كما 2 بين : أحد عشر ، إلى مائة ، فالعلة كما يجيئ ، فإضافة ثلاثة رجال ومائة درهم كإضافة : جرد قطيفة وأخلاق ثياب ، على الخلاف المذكور بين أهل المصرين 3 ، هل أضيفت الصفة إلى ما كان موصوفها ، وهل المضاف إليه الآن باق على موصوفيته ، كما هو مذهب الكوفية ، أو موصوف المضاف محذوف عام والمضاف إليه مبين له ، كما هو مذهب البصرية ؟ فيه 4 الخلاف المذكور في باب الإضافة ، فلا منع أن يقال : تجويز الكوفية نحو : الثلاثة الأثواب ، بتعريف المضاف ، لأن الإضافة عندهم في مثله لفظية ، فلم ينكر دخول اللام في الأول أيضا ، وإن كان تعرف الثاني هو تعرفه ، كما مر في باب الإضافة ، وليس ذلك بمطرد ، لأنه لم يسمع : الجرد القطيفة ، لكن لما ورد السماع به في العدد ، فالوجه 5 هذا ، فلما ثبت معنى الوصف في ألفاظ العدد ، وجرت تابعة لألفاظ المعدودات كثيرا ،

--> ( 1 ) موضعه علم المنطق والمقولات ، ( 2 ) أي كالاعداد التي بين أحد عشر ، ومائة ، ( 3 ) أي البصرة ، والكوفة ( 4 ) جملة فيه الخلاف : جواب الاستفهام الذي ذكره ، ( 5 ) أي مبرر الاستعمال ،